صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
1
تفسير القرآن الكريم
[ مقدمة المؤلف - أشرف العلوم الحكمة ] بسم اللّه الرحمن الرّحيم الحمد للّه الذي أنزل من سماء علمه وقدرته كتابا إلهيا يهدي إلى النور ، ورزقا سماويا فيه غذاء للأرواح وشفاء للصدور ، ونجاة للعقول من أسقام الجهالات الموجبة للثبور ، وإحياء للنفوس الراقدة في أبدان هي كالقبور ، وتنبيه للغافلين عن لقاء اللّه يوم النشور ، وفيه لأهل الهداية الربانية الرزق المقدر الميسور ، ولأصحاب المحبة الإلهية الحظ الموفور المبرور . والصلاة على أهل بيت العلم والنبوة والعرفان ، ومختلف الملائكة بإيحاء القرآن ، محمد سيد الأنبياء والمرسلين ، وآله سادات الأولياء والصديقين ، سلام اللّه عليهم أجمعين ، وعلى من سلك سبيلهم من السابقين واللاحقين . وبعد اعلم أيها الطالب لدرك حقائق القرآن والراغب إلى سلوك درجات سماء الايمان بقدم العلم والعرفان ، والعمل بمقتضى أحكام اللّه في نوع الإنسان الذي هو أشرف ما في العناصر والأركان ، كالنبات والحيوان ، بل أجل ما في الأفلاك كالثور والسرطان ، بل أبدع ما في الإمكان كالملك والرضوان ، جميع ذلك بحسب جسمه وعقله ونفسه ، من جهة ثمرته وفرعه وأصله إن كل فعل وصفة صدر من نفس